أحمد الشرفي القاسمي

275

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

فإن قيل : إن الآلام يقف حصولها على أمور كوقوف السّدم على وصول بعض البلدان وما شاكل ذلك ؟ قلنا : قد ثبت أن الآلام من فعله تعالى ، وثبت أنه جلّ وعلا يفعل الأفعال المبتدأة والمسبّبة ، ولا يمتنع أن يكون في فعله تعالى للآلام بسبب وصول البلدة « 1 » المخصوصة ، وخلقه للولد من النّطفة في الموضع المخصوص وإنبات الحب بسبب المطر والتراب ونحو ذلك مما يكثر تعداده من الحكمة والمصلحة مما يخفى علينا ، وإن كان الفطن اللّبيب قد يدرك وجه الحكمة واللّه أعلم . « و » اعلم : أن الآلام « تحسن من اللّه تعالى لغير المكلف » كالأطفال والمجانين والبهائم ونحوها ، إمّا « لمصلحة يعلمها اللّه سبحانه وتعالى له » وإن جهلنا ماهيتها ، فهي أعم من العوض لأنه تعالى الحكيم الغني على الإطلاق ، والحكيم الغني على الإطلاق لا يفعل إلّا الحسن ووجه حسنها ما ذكرناه . وإمّا لما ذكره « أبو علي وأصحاب اللّطف » من أنه « يحسن » الألم « من اللّه تعالى له » أي لغير المكلف وظاهر كلامهم الإطلاق سواء كان مكلّفا أو غير مكلّف « للعوض فقط » أي لإيصال العوض إلى المؤلم من دون اعتبار ولطف لأحد من المكلفين . وكذلك يحسن الألم منه تعالى لدفع الضّرر عن المؤلم فقط أي من دون اعتبار وعوض . وأصحاب اللّطف هم : بشر بن المعتمر ومتابعوه سمّوا « 2 » أصحاب اللّطف لقولهم : إنه يمكن أن يلطف اللّه بكل مكلّف حتى يؤمن ولا يكفر ، ولكن لا يجب اللّطف على اللّه تعالى إذ لو وجب عليه لكان جميع المكلفين مؤمنين هكذا ذكره الحاكم . وقال الإمام « المهدي » أحمد بن يحيى « عليه السلام وجمهور البصرية : لا

--> ( 1 ) ( ض ) البلدان و ( ب ) البلد . ( 2 ) ( ض ) وسموا .